السيد شرف الدين
577
النص والإجتهاد
في الجواب على ما فصلناه في كلمتنا " فلسفة الميثاق والولاية " ( 1 ) إذ صرح الحق ثمة عن محضه ، وبين الصبح ولله الحمد لذي عينين . ولنرجع إلى ما كنا فيه فنقول : لم يزل رسول الله صلى الله عليه وآله بعد نصه في الدار يوم الإنذار ( 917 ) ويؤهل عليا لمقامه في الأمة بعده ، يدلل على ذلك بطرق له مختلفة في وضوح الدلالة قوة وضعفا ، حتى مرض مرض الموت ، وسجي على فراشه في حجرته الشريفة والحجرة غاصة بأصحابه فقال : " أيها الناس يوشك أن أقبض قبضا سريعا فينطلق بي ، وقد قدمت إليكم القول معذرة إليكم ، ألا إني مخلف ، فيكم كتاب الله عز وجل وعترتي أهل بيتي " ثم أخذ بيد علي فرفعها فقال : " هذا علي مع القرآن والقرآن مع علي لا يتفرقان حتى يردا علي الحوض . . " ( الحديث ) ( 918 ) . وحسبك في أمر الولاية " وحرصه صلى الله عليه وآله على تبليغها " أنه لما نعيت إليه نفسه ودنا منه أجله ، أذن في الناس بالحج ( وما ينطق عن الهوى ) فكانت حجة الوداع أواخر حياته صلى الله عليه وآله ، وقد خرج فيها من المدينة بتسعين ألفا وقيل أكثر - كما في السيرة الحلبية والدحلانية وغيرهما - ( 919 ) غير الذين وافوه في الطريق وفي عرفة ، فلما كان يوم الموقف أهاب بالحجاج يوصيهم بوصاياه ووصايا
--> ( 1 ) فليراجع منها ما هو في ص 17 إلى منتهى الرسالة ، ليرى الحق وقد خرج من ظلمات الغموض ، وانزاح عنه حجاب الشبهات ، فخلص إلى نور اليقين والحمد لله رب العالمين ( منه قدس ) . ( 917 ) تقدم الحديث مع مصادره تحت رقم ( 10 ) فراجعه . ( 918 ) راجعه في ص 75 أواخر الفصل 2 من الباب 9 من الصواعق المحرقة لابن حجر بعد الأربعين حديثا من الأحاديث المذكورة في ذلك الفصل ( منه قدس ) . تقدم الحديث مع مصادره تحت رقم ( 11 و 119 و 197 ) . ( 919 ) السيرة الحلبية ج 3 / 257 ، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش الحلبية ج 3 / 331 ط البهية بمصر .